لغة العيون

عيونك عندي من حديثكَ أصدقُ

وأصدق ما نلقاه ما ليس ينطقُ

تحدثني هذي العيون عن الذي

يظلّ خفيّا فهو أجدى وأعمقُ

تساوى بها عندي من الناس أبكمٌ

وقومٌ لهم دوماً حديثٌ مُنمّقُ

وأجمل ما تلقى من المرء صدقه

إذا وافقاه اثنان : عينٌ ومنطقُ

هي العينُ لا تخفي سرائر ناطقٍ

فوا رحمتا حقًا لمن لا يفرقُ

فدع كل قولٍ من سواها فإنها

لتنبيك عن سرّ به القلب يغرقُ

فتروي لك الأحداث وهي شواهدٌ

ولن تر مثل العين تروي فتصدقُ

إذا ما حكت تغني الفتى عن مترجمٍ

سواءٌ بذا غربٌ لديها ومشرقُ

ففيها روايات الحياة جميعها

بمُجملها أو بالمفصّل تُنسقُ

فتعرف منها من يبيتُ بلا هوى

ومن كان ذا قلبٍ من الحب يخفقُ

وتعرفُ من عين الحزينِ شجونه

وإن كان ذا وجهٍ من السعدِ يعبقُ

وتعرفُ من عين السعيدِ سروره

وإن كان ذا دمعٍ كذوب يُرقرقُ

وتعرف من عين الصديق عتابه

إذا ما استحى مما فعلت فيطرقُ

وتنبيك عن خبث القلوب وزيفها

إذا ما كسى بعض الأفاعيل رونقُ

وتعرف منها من يودك قلبه

ومن هو خداعٌ ومن هو مُحنقُ

وفيها مواعيد الهوى ورسائلٌ

بدتْ لك ما بين اللواحظ تُسرقُ

هي العين تاريخٌ إذا ما قرأتها

ستغنيكِ عن راوٍ من الزور ينفقُ

لسان عيون المرء كل حياته

حديثٌ صحيحٌ ليس يخفى موثّقُ

2013

1434

 

  • Share/Bookmark

تعليق واحد لـ “لغة العيون”

  1. يقول محمد:

    اعجبتني شكرا لك

إكتب تعليقك