أجنحة النصر

 

مجدٌ على مجدكِ الميمونِ فاحتسبي


يا شام نصركِ ملءُ الكونِ فارتقبي

ديارٌ عزّ وأمجادِ توارثها

أبناؤها الصّيد عن أبائها النُّجُبِ

لم أخش يوماً عليها وهي غافيةٌ

بين الجنان ولا في غيهب النُّوَبِ

لما تكفّل فيها الله خالقها

فليفعل القوم ما اسطاعوا من الكُرَبِ

وانظر ملائكة الرحمنِ باسطةً

هناك أجنحةً بيضاءَ كالسُّحُبِ

حتى طغى علويّ من حماقتهِ

يختالُ فوق دمٍ للشّامِ مُنسكبِ

مدّت دمشقُ يداً للعزّ فانتفضتْ

عن عارهِ وكستهُ ثوب مُنتحبِ

وجدت درعاً بدرعا غيرَ نافذةٍ

فكيف تطلبُ ماء الوجهِ في حلبِ

أتيهم بمسوخِ الفرسِ فاشتعلوا

كالنارِ في الغابِ أو كالزّيت في اللهبِ

جاءتك إيرانُ تمشي وهي جاهلة

ومن مشى فوق ألغام الردى يُصبِ

ظنّوا هلالهم ما زال مُرتقباً

ففارقوا أرضها عن سوءِ مُنقلبِ

أزال إيوانَ كسرى قبلنا عمرٌ

فما يزالُ يزيد الحقد بالحقبِ

دينُ الملالي خُرافاتٌ مسطرةٌ

ما فيه من خُدعٍ كُبرى ومن كَذبِ

مذاهبٌ ما لها بالله من صِلةٍ

ولا لها برسولِ الله من نسبِ

وجئتَ مُستنصراً بالروسِ دون هدى

حتى مُددتَ بأسيافٍ من الخشبِ

هلّا سألتَ عن القوقازِ إذ عجزوا

عنها وقد غرقوا في عزّها النّشِبِ

هلا سألتَ بني أفغانَ قبلهمُ

من بعدهم قد غدو كالحائطِ الخربِ

تركتَ أرضكَ في الجولانِ من جزعٍ

وقد ذللتَ من الحاخام والصُّلُبِ

قد صيّروكَ لهم درعاً لدولتهم

فخبتَ مغتصباً في حرزِ مُغتصبِ

حماقةٌ منكَ تأتيها ولا عجبٌ

وقد نُسبتَ بذي الدنيا لشرّ أبِ

إنّ الرجالَ بأفعالٍ تُزيّنها

وهل علتْ برجالٍ جودة اللقبِ ؟

شعبٌ حليمٌ ولم تحذرهُ في غضبٍ

حتى دعوتهمُ كُرهاً إلى الغضبِ

طلبتهم حينما ثاروا لعزّهمُ

حتى جزعتَ وقد أصبحتَ في الطلبِ

أمتّ فيهم حقوقاً كنتَ تجحدها

حتى استثاروا فنالوا غايةَ الأربِ

أتيتهم بجراحٍ عزّ ناطسُها

فوقَ الجراحِ التي بالأمسِ لم تطبِ

ألبستهمْ من ثيابِ الخوفِ أقنعةً

فسربلوكَ بأثوابٍ من الرُّعُبِ

قد حاصروكَ فما تدري رصاصهمُ

من أين جئنَ وقد أُمطرنَ كالشُّهُبِ

أسقوكَ من كأس ما أسقيتهم زمناً

حتى سكرتَ فرُمتَ النصر بالهربِ

جزعتَ منهم وكانوا أمة رجلاً

وأنت تجزعُ لو كانوا من القصبِ

لا الليل ليلٌ وقد جاءوا إليكَ لظىً

حتى ظننتَ بأن الشمسَ لم تغبِ

ثاروا عليك لأجل الله ما ارتكنوا

يوما إلى التُركِ ضعفاً أو إلى العربِ

قد صيّروا السيف في أعدائهم حكماً

لما سواهم أرادوا النصر بالخُطبِ

إنّ الممالكَ إنْ لم تغدُ بُنيتها

عدلاً بدا لك منها سُرعة العَطَبِ

ما كان غيرك يا رحمنُ ناصرُهم

بك استعانوا وأعظم فيك من سببِ

غدا شعارهمُ ربي بمحنتهمْ

لما تخلّى صديقُ الأمسِ لم يجُبِ

اذا استجارتْ شعوبٌ من مظالمها

أتوكَ ربي وفيك الظنّ لم يخبِ

كم دعوةٍ من ظلام الظلم سارية

إلى السماء بلا سترٍ ولا حُجُبِ

ساقوا إلى الله قرباناً بصنعهمُ

هذي دماؤهمُ من أفضلِ القُرَبِ

إن تنصروا الله ينصرْكم فلا تهنوا

ولا عزاء لأهل الشكّ والرّيب

سلوا الرجال بها في كل مُنعطفٍ

خاضوا الوغى ودماء الشام للرُّكَبِ

سلوهمُ فهمُ التاريخُ قد كتبوا

أسماءهم بدمٍ للشام كالذّهبِ

خاضوا الوغى بيقين النصرِ إذ وُعدوا

أكرمْ بوعدٍ من الرحمنِ مُرتقبِ

نشوى أراهم بساحاتِ الوغى طرباً

من نشوةِ النصرِ لا من نشوةِ العنبِ

كأنّ صوتَ الرصاص الحيّ زامرهمْ

يحدوهمُ بأهازيجٍ إلى الطربِ

كأنّ كلّ شهيدٍ منهمُ درجاً

إلى المعالي فنالوا أشرف الرُّتبِ

كأنما بردى قد جفّ من ظمأ

إليهمُ وتوارى أخضرُ العُشُبِ

كأنما الشامُ تأتيني على فرسٍ

بيضاءَ تختالُ في أثوابها القُشُبِ

كأنّ جلّق أمّ الكونِ غانية

تمشي بكفٍّ بلونِ النصرِ مُختضبِ

كأنّ حمصاً على علّاتها احتفلتْ

تُزفُّ وسط زغاريدٍ إلى حلبِ

كأنني بفتى مخزوم مبتهجٌ

يُسقى البشائرَ منهم وهو في التُرُبِ

كأنّ جامعها الميمونُ مُنتفضٌ

فيه معاويةٌ يدعو إلى الغَلَبِ

كأنّ عيسى المسيح اللهُ أنزلهُ

عند المنارةِ في جيشٍ بهم لَجِبِ

حتى القصائدَ لما جئتُ أكتبها

أبينَ إلا قصيداً غير مُقتضبِ

فصغتُ للشامِ أشعاري أهنّئها

ثم انثنيتُ أعزّي نخوةَ العربِ

إن الممالك في التاريخ ما بُنيتْ

إلا على الحق والأبطال والقُضُبِ

إن الشعوب إذا ما ثار ثائرها

ساقوا المنايا فكانت أشرف اللُّعبِ

ولن تنالَ شعوبٌ حقها أبداً

حتى تكونَ مطاياهم من التعبِ

10/1433هـ

9/2012 م

  • Share/Bookmark

إكتب تعليقك