نجدٌ .. إن الهوى نجدي

 

660575868

لم يبق خِلّ للشدائدِ أصطفي

إذ كل خلٍّ لا يصون ولا يفي


إن الزمان لأهله لمقدم

كل امرئ لخطا النوائب مقتفي


ولقد بلوتُ الناس في

وخبرتهم في كل أمر معسفِ


فإذا المودة والخداع لباسهم

وإذا الخوان خيانةٌ في زخرفِ


يتبسمون وما ترى منهم فتى

بدت ابتسامته بغير تكلف


ما كان يرضيهم سكوتي عن أذى

حلما ولو جاوزت حلم الأحنف


نزهتُ شعري عن مثالبهم فما

شمس النهار على البرية تختفي


نجدٌ إذا أقبلت نحو ربوعها

أشدو الربوع بشعري المتلهف


فكأن قلبي من هواها مصطلٍ

تجد الغضى بردا لذاك وتنطفي


عفت الديار وأهلها وتبدلوا

والشوق باقٍ لا يزول ويعتفي


نجدٌ إذا ما السيل أقبل نحوها

في كل ناحية وقاعٍ صفصفِ


أبصرتُ في عين الخيال ربيعها

نشر الحياة على الثرى المتشوف


فتُرى كثوبِ زخرفوه بأمرهم

حسن المراتع كالخيال مُفوّفِ


وترى الجِمَال على الغدير حوائما

مستبشراتٍ من جَمال الموقفِ


والزهر يُبصر نفسه فيغار من

حسناء تبدو مثله في الزخرفِ


وإذا الحصى من لوعة لزم الثرى

وإذا الثرى من حسنه لم يعرف


وكذا الجبال كُسين أجمل منظر

فلها بنجدٍ نظرة لم تعرفِ


"فأبان" أجمل ما يكون ثيابه

و"خزاز" يرفل في وقار العكف


وعلى اللظى حيث الدلال خواشع

فيهنّ قهوة من حساها يشتفي


هال عليها لا تلذ بدونه

قرعت كؤوسهما كنغمة معزفِ


يضفي عليه التمر ثوب وقاره

رطباً تخال جنيه لم يقطفِ


وإذا السحائب أقبلت ككتائبٍ

والرعد فيها كالأسود الهُتّف


والبرق يلمع والسماء تحجبت

تبدو علينا كالقميص المسدفِ


فهمت بوابل مائها وكأنه

لم يسقَ من سبعين عام ونَيِّف


هرع الصحاب إلى الخيام تلوذاً

وبقيت لم أهرع ولم أتلحفِ


وجعلت أنظر للسحائب عاذلاً

والعذل يحسن إن بدرت كمسعفِ


أفلا كففت الماء عني إنني

بدموع عيني يا سحاب لمكتفي


من فعل ظبي طالما قد حاطني

بحبائل الشوق المذل المدنفِ


يا قلب احذر شادناً من حولنا

حلو محاسنه جميل المعطف


حسنٌ أغنٌ مدللٌ مستملحٌ

حور به قد كان منه بيوسف


فعصيتني ورأيت عاقبة الهوى

ورأيتَ عشقي للغزالة مُتلفي


ما كان عروة بالغ عُشر الذي

عانيته .أو ذاق ابن الأحنف


هذا لعمري العيش لا أبغي به

بدلاً وإني في الحياة لمحتفي


ويقول قوم قد تعاشقها الفتى

هيهات ليس العشق قول المهرف

( أبانات .. وخزاز .. من الجبال في منظقة القصيم )

7/1422هـ

  • Share/Bookmark

إكتب تعليقك