شكرا …. يدي

2356

جزى ربي يدي ما كان يجزي

فتى خيرا إذا أهدى الصوابا


وقد كُسرت فأهدت لي قلوباً

وأخرى بينت فيها الخرابا


جفاني الأقربون وجُلّ صحب

تناءو زادهم رزئي غيابا


وقد زاروا لنفيهم ملاما

وأفئدة لهم قبلي كذابا


وأثقل ما بنا قوما لئاما

وقد جعلوا من التقوى حجابا


إذا الهجران صار طباع قوم

فحيهلا بمن رغب اغترابا


إذا البيداء حلّ بها وفيّ

ستغدو جنة خضرا عذابا


وجنات بها صحبا كظل

لفي قلبي وإن زانت يبابا


أيا دنيا أما يأتيك أني

خبرت بك الأحبة والصحابا


فلم أر مثلهم في القول شهدا

ولم أر مثلهم فعلا سرابا


وأقوال الأنام بلا فعال

كبرق خلّب ملأ السحابا


وما الأصحاب إلا في قلوب

فلا عقدا هنالك أو حسابا


يضاحكني فتى قومي إذا ما

أصادفه وفي الغيبات عابا


أبيت على السرير ضجيع هم

يسامرني ويشكر لي الإيابا


أبيت على السرير فلا أنيس

يؤانسني ولا خلا أهابا


حزين لو تُطلّ على فؤادي

لألفيت الجوى عجبا عجابا


وأنظر ثمّ حولي لست ألقى

سوى سوى الأيام تخترم الشبابا


وأذكي الليل أناتا وشعرا

فتخفي من تشظيها الشهابا


وبعض مصائب الدنيا لقوم

تكون لهم وإن عظمت ثوابا


أأثقل حين أُسأل عن مصابي

أكنت لهم من الأحزان بابا


أحين علمتم أني سأبقى

" شهيرا " قلتم يكفي احتسابا


أسائلهم علام جفيتموني؟

فألقى من فعالهم الجوابا


إذا غدر الصحاب بودّ حرّ

وخانوا عهده رغب الكلابا


أيسألني غريب الدار عني

وألقى منكم قومي عتابا


وتبسم لي بوجه كاد يغني

عن الدنيا وقد صارت حُبابا


أطوف على الأسرة ثمّ ألقى

أنيساً عزّ أو فرحا مصابا


ومن يغترّ بالدنيا فإما

غبي أو عن الدنيا تغابى


وكن ذئبا تعش فيهم سعيدا

وإلا سوف تلقاهم ذئابا


إذا ما نكبة نزلت بحرّ

تطير عليه في الدنيا غرابا


أما يدري الطبيب بأن قلبي

هو الشاكي وما بيديّ نابا


"قرملي" ما دواءك سوف يجدي

إذا قلبي من الآهات ذابا


"قرملي" قد أوتيت العلم شطراً

وشطرا عنك في الأرواح غابا


أمأمون من الحدث الليالي

وقد صارت طعاما أو شرابا


ألم تر حينما جئتم صباحا

أضاحككم وأخفيت اضطرابا


"أشاهد" هل شهدت اليوم جرحا

بأعماق الفؤاد غدا كعابا


أضاحككم وملء النفس حزن

علا علاتها تشكو الوصابا


وإن ترني ابن عشرين فإني

أروي قلبي الدامي خضابا


وشيبني زماني وهو غض

ولو يلقى كما ألقى لشابا


فما نوب الليالي هيناتٍ

يشيب لها الصبي وإن تصابى


ولي دمع عصي لو تبدى

على الوجنات لانسكب انسكابا


وما دمع الفتى في الرزء عيب

فكم من دمعة داوت مصابا


أمنكم بارع في الطب يشفي

فؤادا طالما ضمّ العذابا


دواء الروح لو تدري محال

يعزّ عليكم قومي طلابا


وحولي الغانيات يزدن جرحي

إذا صغن البراقع والنقابا


قصدن توجعي وأريد برءا

أبعد منية أرجو الإيابا


فهن الروح لو تدري خليلي

أكان الموت أهونها عقابا


علام هجرنني وهم يروني ؟

أفي وصل الحسان ترى ارتيابا؟


كذاك الحسن آلمه لقلب

قريب النيل لكن لن يصابا


"أبا عمر" وما يغنيك مدحي

وقد صارت لك الحسنى ثيابا


شفاعتك التي ضنت بدهر

فكلّ بخله بلغ النصابا


كذا الكرماء بعضهم لبعض

بهم شعري وإن أبدعت طابا


"أبا شوق" لقد نلت المعالي

وأدركت الذي في الناس خابا


وصلت وأنت للعليا وصول

وزرت فكنت مبتسما مجابا


كذاك الحال إن تجهل فإني

جعلت الشعر للأعمى خطابا

8/1425هـ

 

  • Share/Bookmark

6 تعليقات لـ “شكرا …. يدي”

  1. يقول صقر عبدالرحمن الصقير:

    ((وإلا سوف تلاقهم ذئابا)) تلقاهم

  2. يقول مصعب السحيباني:

    جميلة متابعتك ابو نواف ..

    عدلت الخطأ المطبعي ..

    لك الشكر الجزيل

  3. يقول مفآهيم الخجل~:

    كلمآتك في الصميم شآعرنا العزيز..

    سلمت أنآملك..

    لاعدمنآكـ~

  4. يقول أنا:

    المواقف تكشف لنا معادن الناس ..

    جفاني الأقربون وجُلّ صحب
    تناءو زادهم رزئي غيابا

    ألم …

  5. يقول طلال العبيلان:

    شعرك يجمع بين 3 امور تغلف القصيده بغلاف الحزن والأمل..جمعت بين البوح والندم واتيت بالحكمه ليختفي الندم..

    سلمت يداك وقلبك الذي يعبر بصدق

  6. يقول ما يا:

    رائعاً ما كتبت يامصعب …ولكن لما كل هذا التشائم … الدنيا لازال يوجد بها خير
    شكرا لك من هنا حتى يصل اليك …

إكتب تعليقك