مشيب الشباب

 

 

3314854783_ece3c5fe36_b

 

ومُستعجلٍ للشيب يبغي وفوده

ليبصر أمراً ساقه الدهر أبيضا

أرته الليالي سودها في شبابه

فمرّ به صبح الشبيبة مُعرضا

إذا ما بدا صبحٌ بأفق حياته

رمته الليالي بالسهامِ فأُجهضا

وأصبحَ ماضيه لديه حديثه

يقول: خليليَّ اذكرا لي الذي مضى

ليالي الصبا ولّت وولّى نعيمها

فأصبحَ يلقى باقي العيش مُبغضا

يرى الشعر في داجي الليالي أنيسه

تُنفّرهُ الدنيا فيغدو مُروّضا

تذكّرَ لما أُشرب المرَّ مالكاً

رثى نفسه لما تراءى له القضا

تذكّرَ كيف الخيل يغدو ورودها

وأيامه بين القلائص والغضى

فضاق به عرضُ البلاد وطولها

وما بيديه حين ضاقَ به الفضا

ولم يلقَ ما يسلي الفؤاد سوى الذي

يمرّ كمثل الطيف سرعان ما انقضى

وأيامه مرّتْ عليه هزيلة

وودع في عهد الطفولة ما ارتضى

وأخفى الذي يلقى وأظهر ضدّه

وأفصحَ في شكواه حيناً وعرضا

فلو كانَ يسطيع ارتجاع طفولةٍ

لباعَ بها عهد الشبيبة بالرضى

6/ 1429هـ

  • Share/Bookmark

إكتب تعليقك