وثوى البدر …

T_e9596851-a2b2-4751-a728-254785bf30c9

أحقاً ثوى سيف المعزة والفخر

وأودى الردى بالشمس صبحاً وبالبدرِ

وغالت يد الأيام من كان حظه

من العيش أمجادٌ عظمن بلا نزر

ألم ترَ أن الموت أغدر من مشى

وأفجع من آوى وأبدع في المكرِ

ومن عاش في الدنيا طويلا فإنما

يعيش وإن غرّته في فندق الغدر

هو الموتُ لم يترك صغيراً ولا فتى

ولا ملكاً من ذكره الدهر في ذعر

ففي كل دربٍ من دروبكَ كامنٌ

ففي السهل تلقاه خفياً وفي الوعر

ولو كان يبقى في الخلائقِ باقياً

لكنا فدينا الفهد باقٍ من العمر

مليكٌ مضى لم يعرفِ الدهرَ مثله

ولا شبهه قد كان في سالف الدهر

وليس شجاعاً كلّ من يحملُ القنا

إذا لم يكن سيف الشجاعة في الفكر

وسُمِّيتَ فهداً لا جزافاً وإنما

رأوك كفهد الغاب بأساً وكالنمر

كأنكَ إذ تمشي للقيا عدونا

هزبراً تبدّى واثق الخطو في كبر

عدوّكَ إن ما ماتَ بالسّيفِ مرة

لماتَ مع الأيام من شدة القهر

خدمتَ بيوت الله إذ كنتَ مالكاً

وذاك وربّ البيت ضربٌ من السحر

أُقصّرُ في قولي وإن كنتُ عالماً

فما كل ما تبديه نسطيع في الشكر

وأعظم مما قلتُ إذ كنتُ واصفاً

وتقبل أني كالبرية لي عذري

وما كنتَ إلا مثل فيصل إذ غدا

وقبلك آباءءٌ أفاضوا إلى الطهر

مليكٌ مضى في خفةٍ لمليكه

وخادم بيتيه إلى ربه يسري

مضيتَ بأمر الله فيما تريدهُ

وما كنت تثنى عن دروبك بالزجر

وسُستَ بلاد الله خير سياسة

ولم تشتكي يوما من النقص والضرّ

فما كنتَ إلا للسياسة مرجعاً

وليس لها إلاك في آخر الأمر

فمثلكَ من يُرجى لكلِّ مُلمّةٍ

فأنت ليسرٍ في الحياة وللعسر

وذدتَ عن الدين الحنيفِ عدوه

فمات أسىً أهل الرذيلة والعهر

وكم قائلٍ عُدَّ المآثر نبكه

فقلت لهم : كيف السبيل إلى الحصر ؟

سماءً غدا فيه الكواكب مجده

أتسطيع تعداداً لأنجمها الزهر ؟

ولو أنني أبديتُ كل فضيلة

لجفّ من التعداد في ذكرها حبري

وغشّى بلاد العُربِ حُزنٌ وإنما

فجيعتهم من قبل أصغر في القدر

وذا العيش أيام وأنت بريقها

وأصبحت في ليل الخلائق كالفجر

ولو مهجةٌ نسطيعها لكَ فدوة

لهنئتَ في عيشٍ كريم إلى الحشر

وإني فتىً مني القصائدُ تُرتجى

وأشعر من في البرّ طراً وفي البحر

كمثل شعاع الشمس شعري إذا سرا

ومن عن شعاع الشمس من حمقه يغري

وإنْ أكُ فيما قلته اليوم فاخراً

فقد زدتني فخراً بذكركَ في شعري

فإن رمتَ مني الشعرُ فالشعرُ مُغربٌ

وإن رمتَ نثر القول فالنثر كالدرّ

لك الحسن فيما قلتُ في كل حالة

لمثلك زين القول لا كان كالهذر

هنيئاً لمن تحت التراب نزيلهم

عزائي لمن فوق البسيطة من حرِّ

تهونُ إذا أصبحتَ من بعدُ راجعاً

ولكنها والله قاصمة الظهر

وما أنتَ إلا ابن أكرم مالكٍ

غدوتم بذي الأيام في ليلة القدر

سُلالةُ أمجادٍ غطاريفُ أُمةٍ

وآسادُ آجامٍ من السادة الغرِّ

ألم ترَ ما قدْ شدته من حضارةٍ

عليكَ بكى حُزناً وذلكَ من صخرِ

وفي روضة التنهات لا ظلّ يُرتجى

ولا عطرها بعد الرزية بالعطرِ

ولا الزّهرُ فوّاحُ الشذا بعبيقه

وقد غشيَ الخطب المعظّم بالزّهرِ

ونُكِّستِ الأعلامُ بعدَ رحيله

كتنكيسه في عهده أرؤس الكفرِ
أبا فيصل عذراً أكني بإسمكم

فما لقبٌ يُجدي إذا المرء في القبرِ

ولو أننا نسطيع أخذاً بثأركم

من الموت تلقانا على طلب الثأرِ

ولكنه فردٌ وإنا لأمةٌ

وسنة ربّ العالمين بنا تجري

ولو أنّ هذا الموت يعرف شخصكم

لفرّ كما فرّ الشحيحُ من الفقرِ

ولكنه حتمٌ يرى الناس واحداً

تخبّط لا يدري بأنا به ندري

أبا فيصل سست الأمور بحكمة

إذ الغير لا يدري عن الخير والشرِ

سكنت قبيل القبر في كلّ مقلةٍ

وسحّت عيون القوم بالدمعة البكر

بكاك رجال القوم قبل نساءهم

وفاءً وقد عدّوا الخيانة بالصبرِ

بنو الفهد فيكم من أبيكم بقية

وطيب ثمار النخل من طيبة البذرِ

إلى جنة الرحمن ماض وإنه

لباقٍ لدى الأيام والناس بالذّكرِ

23/08/2005 م

  • Share/Bookmark

إكتب تعليقك